السيد حسن الصدر

161

تكملة أمل الآمل

بوّب الأحاديث على نهج ما تفرّد به من الآراء السخيفة والفتاوى الضعيفة ، فأفسدها أقبح إفساد ، كما لا يخفى على أهل العلم بالحديث والفقه ، وإنما جاءه ذلك من شدّة أنس ذهنه بالفلسفة اليونانيّة ، والحكمة الإشراقيّة البهلويّة ، فأفسدت مرتكزاته الذهنيّة ، ولم يبق له ما كان اللّه منحه من الفطرة الأوليّة ، لا في الفقه ولا في المطالب الأصوليّة ، فكان ما أفسده من مدّة عمره أكثر ممّا أصلحه ، تجاوز اللّه عنه ، وغفر له عثراته . وقد رأيت بخطّ السيد الإمام العلّامة السيد صدر الدين العاملي ( قدّس اللّه روحه ) على هامش منتهى المقال ما هذا صورته : محمد بن مرتضى المشهور بمحسن الكاشاني صاحب الوافي والمفاتيح . رأيته في الطيف سنة 1234 فرأيته رجلا نحيفا صغير العينين على أجفانه رمض ، وآثار الذلّ والانكسار لائحة عليه . فقلت له : قد كنت دهرا طويلا أحبّ أن أراك وأسألك عن حالك ، ففي أي حال أنت ؟ قال : في حال رديء ، وشدّة عظيمة ، أرجو كرم ربّي . ثمّ أقسمت عليه وقلت له : أصدقني : هل بان لك الحقّ بعد موتك ، وأنك كنت تذهب إلى مذاهب فاسدة ، وترى آراء رديئة ؟ ! قال : نعم . قد تبيّن لي ذلك ، ولا قوّة إلّا باللّه . انتهى بحروفه . وعندي أن هذا المنام من الوحي الذي يصدّقه البرهان والقرآن والعيان ، وضرورة الدين والفقه والحديث والوجدان ، ولو أردنا شرح عقائده الفاسدة ، وآرائه وأقواله الكاسدة ، لطال المقام وخرجنا عن موضوع التكملة ، غير أنّي قد استقصيتها في مصنّفاتي في الفقه والأصول والحديث والكلام والعقائد ، خصوصا في كتاب قاطعة اللجاج في إبطال طريقة أهل الاعوجاج « 1 » .

--> ( 1 ) يراجع قاطعة اللجاج / 240 - 257 .